محمد بن جرير الطبري
170
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يريد : أستغفر الله لذنْب ، كما قال جل ثناؤه : ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) [ سورة غافر : 55 ] . ومنه قول نابغة بني ذُبْيان : فَيَصِيدُنَا العَيْرَ المُدِلَّ بِحُضْرِهِ . . . قَبْلَ الوَنَى وَالأَشْعَبَ النَبَّاحَا ( 1 ) يريد : فيصيدُ لنا . وذلك كثير في أشعارهم وكلامهم ، وفيما ذكرنا منه كفاية . * * * القول في تأويل قوله : { الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } . قال أبو جعفر : أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن " الصراط المستقيم " ، هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه . وكذلك ذلك في لغة جميع العرب ، فمن ذلك قول جرير بن عطية الخَطَفي : أميرُ المؤمنين عَلَى صِرَاطٍ . . . إذا اعوَجَّ المَوَارِدُ مُسْتَقيمِ ( 2 ) يريد على طريق الحق . ومنه قول الهُذلي أبي ذُؤَيْب : صَبَحْنَا أَرْضَهُمْ بالخَيْلِ حَتّى . . . تركْنَاها أَدَقَّ مِنَ الصِّرَاطِ ( 3 )
--> ( 1 ) البيت ليس في ديوانه . ومن القصيدة أبيات فيه : 23 ، ( مطبوعة محمد جمال ) ، والمجتنى لابن دريد : 23 ، يصف فرسًا . والعير : حمار الوحش . والحضر : العدو الشديد ، وحمار الوحش شديد العدو . والونى : التعب والفترة في العدو أو العمل . والأشعب : الظبي تفرق قرناه فانشعبا وتباينا بينونة شديدة . ونبح الكلب والظبي والتيس ينبح نباحًا ، فهو نباح ، إذا كثر صياحه ، من المرح والنشاط . والظبي إذا أسن ونبتت لقرونه شعب ، نبح ( الحيوان 1 : 349 ) . يصف فرسه بشدة العدو ، يلحق العير المدل بحضره ، والظبي المستحكم السريع ، فيصيدها قبل أن يناله تعب . ( 2 ) ديوانه : 507 ، يمدح هشام بن عبد الملك . والموارد جمع موردة : وهي الطرق إلى الماء . يريد الطرق التي يسلكها الناس إلى أغراضهم وحاجاتهم ، كما يسلكون الموارد إلى الماء . ( 3 ) ليس في ديوانه ، ونسبه القرطبي في تفسيره 1 : 128 لعامر بن الطفيل ، وليس في ديوانه ، فإن يكن هذليا ، فلعله من شعر المتنخل ، وله قصيدة في ديوان الهذليين 2 : 18 - 28 ، على هذه القافية . ولعمرو بن معد يكرب أبيات مثلها رواها القالي في النوادر 3 : 191 .